مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

181

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد عزي ذلك إلى المحقّق والعلّامة الحليّين ( « 1 » ) . ومن المعلوم أنّ المقصود من هذا القول ليس إنكار الكبرى أي أصل مطهريّة الاستحالة والتغيير في موضوع حكم النجاسة ؛ إذ لا شكّ ولا كلام فيها لأحد ، بل المقصود منه إنكار الصغرى ، بمعنى أنّ الاستحالة والتغيير في الصور النوعيّة لا يوجب الاستحالة والتحوّل في موضوع النجاسة ، بل يبقى حتى بعد تحوّل الصور النوعيّة . واستدلّ على ذلك بما ذكره المحقّق الحلّي في مقام الاستدلال على بقاء الأعيان النجسة على النجاسة بعد الاستحالة من أنّ النجاسة قائمة بالأجزاء النجسة لا بأوصاف الأجزاء ، فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها ، وتلك الأجزاء باقية ، فتكون النجاسة باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها ( « 2 » ) . وببيان المحقّق الآشتياني : أنّ معروض النجاسة هو نفس الأعيان النجسة وذواتها أو الذوات باعتبار الأوصاف لا أوصافها الزائلة بالاستحالة ، ومن المعلوم أنّ ذوات الأجسام لا ترتفع بارتفاع الأوصاف القائمة بها ( « 3 » ) . وهذا الدليل يختصّ بالأعيان النجسة ، وأمّا الدليل على عدم مطهريّة الاستحالة في المتنجّسات فلعلّه ما سيأتي في دليل القول الآتي . وأجيب عن هذا الدليل بأنّ ظاهر أدلّة نجاسة الأعيان النجسة هو أنّ حكم النجاسة يدور مدار العنوان الذي تعلّق به الحكم ، وأنّه تابع لذلك العنوان حدوثاً وبقاءً ؛ بحيث إذا انتفى انتفى حكمه ، فظاهر دليل نجاسة الكلب - مثلًا - هو أنّ عنوان الكلب له دخل تامّ في تعلّق حكم النجاسة به ، فإذا زال عنوان الكلب باستحالته ملحاً زال حكم النجاسة ( « 4 » ) . وعلى هذا ، فالاستحالة في الصورة النوعيّة كافية لتبدّل موضوع حكم النجاسة عرفاً ، فإذا تحوّلت الصورة النوعيّة

--> ( 1 ) بحر الفوائد ( الاستصحاب ) : 176 . وانظر : المعتبر 1 : 451 . المنتهى 3 : 287 . ( 2 ) المعتبر 1 : 451 . ( 3 ) بحر الفوائد ( الاستصحاب ) : 176 . ( 4 ) بحر الفوائد ( الاستصحاب ) : 176 .